ابن أبي الحديد
277
شرح نهج البلاغة
نقتل اليوم أربعة آلاف من الخوارج ، أحدهم ذو الثدية ، فلما طحن القوم ورام استخراج ذا الثدية فاتبعه ، أمرني أن أقطع له أربعة آلاف قصبة ، وركب بغلة رسول الله ( ص ) ، وقال : اطرح على كل قتيل منهم قصبة ، فلم أزل كذلك وأنا بين يديه ، وهو راكب خلفي ، والناس يتبعونه حتى بقيت في يدي واحدة ، فنظرت إليه وإذا وجهه أربد ، وإذا هو يقول : والله ما كذبت ولا كذبت ، فإذا خرير ماء عند موضع دالية ، فقال : فتش هذا ففتشته ، فإذا قتيل قد صار في الماء وإذا رجله في يدي ، فجذبتها ، وقلت : هذه رجل إنسان ، فنزل عن البغلة مسرعا ، فجذب الرجل الأخرى ، وجررناه ، حتى صار على التراب ، فإذا هو المخدج فكبر علي ( ع ) بأعلى صوته ، ثم سجد ، فكبر الناس كلهم . وقد روى كثير من المحدثين أن النبي ( ص ) قال لأصحابه يوما : ( إن منكم من يقاتل على تأويل القرآن ، كما قاتلت على تنزيله ، ) فقال أبو بكر : أنا يا رسول الله ؟ فقال : ( لا ) ، فقال عمر : أنا يا رسول الله ؟ فقال : ( لا ، بل خاصف النعل ) ، وأشار إلى علي ( ع ) . وقال أبو العباس في الكامل : يقال : إن أول من لفظ بالحكومة ولم يشد ( 1 ) بها رجل من بنى سعد بن زيد مناة بن تميم بن مر ، من بنى صريم ، يقال له الحجاج بن عبد الله ، ويعرف بالبرك ، وهو الذي ضرب آخرا معاوية على أليته ، يقال : إنه لما سمع بذكر الحكمين ، قال : أيحكم أمير المؤمنين الرجال في دين الله ! لا حكم إلا لله ! فسمعه سامع ، فقال : طعن والله فأنفذ . قال أبو العباس : وأول من حكم بين الصفين رجل من بنى يشكر بن بكر
--> ( 1 ) لم يشد ، من أشاد به ، إذا رفع صوته